مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
365
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
قال أبو مخنف : حدّثني الحصين بن يزيد بن عبداللَّه بن سعد بن نُفيل قال : أخذتُ كتاباً كان سليمان بن صُرَد كتب به إلى سعد بن حذيفة بن اليَمانِ بالمدائن ، فقرأتُهُ زمانَ وليَ سليمان ، قال : فلمّا قرأتُه أعجبني ، فتعلِّمته فما نسيته ، كتب إليه : بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم . من سليمانَ بن صُرَد إلى سعد بن حذيفة ومَن قِبَله من المؤمنين . سلامٌ عليكم ، أمّا بعد ؛ فإنّ الدّنيا دار قد أدبرَ منها ما كان معروفاً ، وأقبلَ منها ما كان مُنكَراً ، وأصبحتْ قد تشنّأتْ إلى ذوي الألباب ، وأزمعَ بالتّرحال منها عبادُ اللَّه الأخيار ، وباعوا قليلًا من الدّنيا لا يبقى بجزيلِ مثوبة عند اللَّه لا تَفنى . إنّ أولياءَ من إخوانكم ، وشيعة آل نبيِّكم نظروا لأنفسهم فيما ابتُلوا به من أمر ابن بنتِ نبيِّهم الّذي دُعِيَ فأجاب ، ودعا ، فلم يَجب ، وأراد الرّجعة فحُبِس ، وسأل الأمان فمُنع ، وتركَ النّاس فلم يتركوه ، وعَدْوا عليه فقتلوه ، ثمّ سلبوه وجرّدوه ظلماً وعُدواناً وغِرَّةً باللَّه وجهلًا ، وبعينِ اللَّهِ ما يعملون ، وإلى اللَّه ما يرجعون ، « وَسَيَعْلَمُ الّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ » « 1 » . فلمّا نظروا إخوانكم وتدبّروا عواقبَ ما استقبلوا ، رأوا أن قد خطئوا بخذلان الزّكي الطّيِّب وإسلامه وتركِ مواساته ، والنّصر له خطأً كبيراً ليس لهم منه مخرجٌ ولا توبة ، دون قتل قاتِليه أو قتلهم حتّى تَفنَى على ذلك أرواحهم ؛ فقد جدّ إخوانكم فجِدّوا ، وأعِدّوا واستعِدّوا ، وقد ضربْنا لإخواننا أجلًا يوافوننا إليه ، وموطناً يَلقَوننا فيه ؛ فأمّا الأجَل فغُرّةُ شهر ربيع الآخر سنة خمس وستّين ، وأمّا الموطن الّذي يَلقَوننا فيه فالنُّخيلة . أنتم الّذين لم تزالوا لنا شيعة وإخواناً ، وإلّا وقد رأينا أن ندعوَكم إلى هذا الأمر الّذي أراد اللَّه به إخوانكم فيما يزعمون ، ويُظهرون لنا أنّهم يتوبون ، وإنّكم جُدَرَاءُ بتَطْلابِ الفضل ، والتماس الأجر ، والتّوبة إلى ربِّكم من الذّنب ، ولو كان في ذلك حزُّ الرِّقاب ، وقتلُ الأولاد ، واستيفاءُ الأموال ، وهلاكُ العَشائر ؛ ما ضرّ أهلَ عذراء الّذين قُتِلوا ألّا يكونوا اليوم أحياءً عند رَبِّهم يُرزَقون ، شهداء قد لَقُوا اللَّه صابرين مُحتسبين ، فأثابَهُم ثوابَ الصّابرين - يعني حُجراً وأصحابه - وما ضرّ إخوانكم المُقتّلين صَبْراً ، المُصَلَّبين ظُلماً ، والممثَّلِ بهم ، المُعتدَى
--> ( 1 ) - سورة الشعراء : 227